كتاب “الأصول الزنجية للحضارة المصرية” لشيخ أنتا ديوب (ترجمة حليم طوسون)

يوليو 25, 20250

 

معلومات أساسية عن الكتاب والمؤلف

– أصل الكتاب: بدأ كأطروحة دكتوراه قدمها شيخ أنتا ديوب (مؤرخ سنغالي، فيلسوف، وعالم فيزياء وأنثروبولوجيا) بجامعة السوربون عام 1955، ونُشر بالفرنسية تحت عنوان Nations Nègres et Culture .  

– الترجمة العربية: صدرت عام 1995 بترجمة حليم طوسون، وأعادت مؤسسة هنداوي نشرها عام 2023 .  

– سياق التأليف: وُلد ديوب (1923–1986) في السنغال، ودرس في فرنسا حيث واجه التمييز العلمي ضد إفريقيا. كرّس حياته لدحض “المركزية الأوروبية” وإثبات الإسهام الأفريقي في الحضارة العالمية .  

الفرضية المركزية للكتاب 

يدحض ديوب الادعاءات الأوروبية بأن المصريين القدماء كانوا من “العرق الأبيض”، ويؤكد أن:  

  1. أصل المصريين زنجي: استنادًا إلى شهادات مؤرخين قدماء مثل هيرودوت الذي وصف مصر بأنها “أرض السود”، والرحالة فولني الذي أكّد أن أسلاف المصريين كانوا سود البشرة .  
  2. الرمزية اللونية: صوّر المصريون الإله أوزيريس (رمز الخير) باللون الأسود، بينما مثّلوا ست (إله الشر) باللون الأبيض، مما يعكس تقديسًا للون الأسود .  

الأدلة العلمية التي قدمها ديوب

  1. الأدلة الأنثروبولوجية والأثرية:  

   – تشابه ملامح المومياوات والنقوش الجدارية المصرية مع السمات الزنجية .  

   – اكتشافات أثرية في كرمة بالسودان تثبت التواصل الحضاري بين مصر والنوبة .  

  1. الأدلة اللغوية:  

   – مقارنة بين الهيروغليفية ولغة الولوف في غرب إفريقيا، حيث وجد تشابهًا في المفردات والنحو . 

   – تشابه نظام الترقيم والألفاظ الدينية بين مصر القديمة والمجتمعات الأفريقية .  

 

  1. الأدلة الاجتماعية والثقافية:  

   – تطابق النظام الاجتماعي (مثل الطوطمية والتقسيم الطبقي) بين مصر القديمة والمجتمعات الأفريقية .  

   – هيمنة النظام الأمومي في مصر وإفريقيا، مقابل النظام الأبوي في أوروبا وآسيا، مما يدل على وحدة البنى الاجتماعية .  

النقد الموجه للنظريات الأوروبية : 

– تفنيد التزوير الاستعماري: يوضح ديوب أن الدراسات الغربية تجاهلت عمدًا الأدلة على الأصول الأفريقية لمصر، لترويج فكرة “تخلف القارة السوداء” .  

– سؤال جوهري: “لماذا لم تُبنَ الحضارات المنسوبة للعرق الأبيض في بلادهم؟” .  

– إخفاء الأدلة: تشير الوثائق إلى أن علماء أوروبيين (مثل تشارلز بونيه) اكتشفوا روابط مصر-النوبة، لكنهم قللوا من شأنها .  

السياق التاريخي وردود الفعل

– الرفض الأكاديمي الأولي: قوبلت أطروحة ديوب بـ”الاستنكار والاستهتار” من المؤسسات الغربية عام 1954، لأنها هزّت الصورة النمطية عن أفريقيا .  

– التأثير اللاحق: أصبح الكتاب مرجعًا رئيسيًا في:  

  – حركة الزنوجة (Négritude) التي دعت لاستعادة الهوية الأفريقية.  

  – دراسات ما بعد الاستعمار، حيث أثبتت الاكتشافات اللاحقة صحة بعض فرضياته .  

– نقد معتدل: بعض الباحثين يرون أن ديوب بالغ في تعميم “الوحدة الثقافية الأفريقية”، بينما أكّد آخرون على خصوصية التنوع الإثني .  

إسهامات الكتاب في الفكر الإفريقي 

  1. التحرر من التبعية الفكرية: دعا ديوب إلى:  

   – رفض “الاستقلال السياسي بدون استقلال ثقافي”.  

   – دراسة التاريخ الأفريقي بأقلام أفريقية .  

  1. توحيد الهوية الإفريقية: رأى أن إثبات الأصول الزنجية لمصر يُعيد الاعتبار لحضارات إفريقيا جنوب الصحراء .  
  2. مشروع النهضة: اعتبر اللغة الأفريقية مفتاحًا للتنمية، ودعا لإنشاء معامل لتحليل الآثار (كما فعل في جامعة داكار) .  

التقييم النهائي والأهمية المعاصرة 

– ثغرات منهجية: انتُقد لاعتماده على مصادر محدودة (كشهادات هيرودوت دون تحليل نقدي كافٍ)، وتجاهله لتنوع الأصول العرقية في مصر القديمة .  

– إرث ثوري: رغم الجدل، يُعد الكتاب أول دراسة منهجية تُعيد كتابة تاريخ مصر من منظور أفريقي، وفتح الباب لأبحاث مثل:  

  – أعمال أنتوني فرمين(الهايتي) الذي سبق ديوب في دحض نظريات العنصرية .  

  – دراسات يوركو التي أكدت التقارب الإثني بين المصريين والنوبيين .  

– رسالة خالدة: “التاريخ الإفريقي كُتب بأقلام بيضاء؛ فجاء مشوّهًا. التحرّر يبدأ باستعادة الذاكرة الحضارية” .  

> الكتاب ليس مجرد بحث أكاديمي، بل بيان سياسي ضد عنصرية المعرفة، وأداة لإحياء كرامة شعبٍ سُلبت إنجازاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *