يقدم الكتاب رصداً تاريخياً وتحليلياً للوجود الماسوني في السودان، متتبعاً جذوره الاستعمارية وتطوره المؤسسي وتأثيره في المشهد السياسي والاجتماعي. فيما يلي أبرز المحاور التي تناولها:
- الجذور التاريخية والاستعمارية
– النشأة: ارتبطت البدايات الفعلية للماسونية في السودان بالاحتلال البريطاني-المصري (1898)، حيث أسس اللورد كتشنر أول محفل ماسوني في الخرطوم عام 1901 (“Khartoum Lodge”)، تلاه محافل أخرى في عطبرة وبورتسودان .
– التوسع: عام 1908، أسس الفرنسي وليام بونتي محفلاً فرنسياً، بينما أنشأ كتشنر محفلاً ناطقاً بالعربية (“محفل الاتحاد”) لاستقطاب السودانيين غير المتقنين للإنجليزية .
– الروابط الدولية: ارتبطت المحافل السودانية بشبكات ماسونية في لندن والقاهرة وبيروت، مما عزز نفوذها العابر للحدود .
- التطور المؤسسي والانتشار الجغرافي
– الهيكل التنظيمي: ضم “محفل السودان” 6 محافل فرعية: 4 في الخرطوم، ومحفل في بورتسودان وآخر في عطبرة .
– القادة: تسلسل رئاسة المحافل بين أبرز الشخصيات، مثل السير ونجت باشا، جون لانغلي، ومحمد صالح الشنقيطي (أول سوداني يتولى المنصب عام 1959)، ثم يحيى عمران حتى عام 1969 .
– قوائم الأعضاء: سجل الكتاب أسماء 45 عضواً بارزاً من السودانيين والأجانب، شملت بابكر عباس، جورج جميل عبديني، وأحمد إبراهيم إدريس، بالإضافة إلى رواد أندية الروتاري والليونز كواجهات اجتماعية للمشروع .
- الاستراتيجيات والتأثير المجتمعي
– الاندماج الاجتماعي: عملت المحافل على تقديم نفسها كمنظمات خيرية وثقافية، مع التركيز على “الخلق الرفيع” و”خدمة المجتمع” و”التدين” لتجنب صدام الهوية الدينية .
– التجنيد: استهدفت النخب الاقتصادية والتعليمية، خاصة من الأسر ذات الأصول العراقية والمصرية والإثيوبية التي سيطرت على قطاعات التجارة والصرافة في أحياء أم درمان والخرطوم .
– العلاقة مع الأديان: ادعت “التعايش مع الإسلام والمسيحية”، لكنها حافظت على طقوس سرية وروابط مع مراكز نفوذ عالمية مثل فرسان مالطا .
- المشاريع السياسية والأزمات
– التغلغل في الدولة: وفق الكتاب، امتد تأثير الماسونية إلى دوائر صنع القرار عبر شخصيات شغلت مناصب حكومية وإقليمية، ودعمت أجندات تعزز العلمانية وتفكيك الهوية الإسلامية .
– دور في التحولات الكبرى: ربط الكتاب بين المشروع الماسوني ومبادرات مثل “السودان الجديد” لجون قرنق، الذي دعا إلى إعادة بناء الدولة على أسس علمانية وفيدرالية بدعم من مراكز أبحاث غربية (مثل مركز ويلسون) .
– الحظر والتحول للسرية: حظرت الحكومة الماسونية رسمياً عام 1970، لكنها استمرت بشكل سري عبر أندية اجتماعية واقتصادية، خاصة بعد تطبيق الشريعة الإسلامية في الثمانينيات .
- التمويل والشبكات الاقتصادية
– الاقتصاد الموازي: كشف الكتاب عن ارتباط المحافل بشبكات تهريب الذهب عبر قوات الدعم السريع وشركات التعدين، مما وفر تمويلاً غير خاضع للرقابة .
– الروابط الدولية: نسج أعضاء المحافل علاقات مع مؤسسات مالية عالمية، سهلت اندماجهم في الاقتصاد غير الرسمي العابر للحدود .
- الرؤية النقدية للكاتب
– تحذير من الهيمنة: يرى الشريف أن المشروع الماسوني جزء من استراتيجية “عولمة إنسانية” تهدف لتجاوز الهويات الوطنية والدينية، مستخدماً “الفوضى الخلاقة” لإعادة تشكيل السودان .
– دعوة لمواجهة وطنية: يقترح تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الشبكات، وإعادة بناء مشروع سوداني مستقل قائم على الهوية الإسلامية والإفريقية، مع شراكات إقليمية متوازنة .
استنتاج رئيسي:
يقدم الكتاب رواية متشككة حول دور الماسونية كأداة “هيمنة فكرية واقتصادية” في السودان، معتبراً إياها امتداداً لمشاريع استعمارية جديدة تعمل عبر أدوات ناعمة (مراكز أبحاث، منظمات حقوقية) وأخرى عنيفة (تمويل الصراعات).
