- السياق التاريخي والنشأة (1940-1956)
– الجذور الفكرية: تأسست الحركة كرد فعل على موجة التغريب التي اجتاحت الحياة العامة السودانية في الأربعينيات، مستلهمةً فكر الإخوان المسلمين مع تمازج فريد مع التيارات الصوفية والسلفية المحلية .
– التحول التنظيمي: بدأت كـ”جبهة الميثاق الإسلامي” (1964) ثم تطورت إلى “الجبهة الإسلامية القومية” (1976)، مع تبني نموذج لامركزي سمح بظهور قطاعات متخصصة (دعوة، مرأة، اقتصاد) .
– الاستعمار كعامل محفز: رأت الحركة أن الأحزاب الشيوعية المهيمنة على الساحة السياسية بعد الاستقلال (1956) تمثل تهديداً للهوية الإسلامية، مما دفعها لتعزيز توغلها في مؤسسات الدولة وخاصة الجيش .
- البنية الفكرية والاستراتيجية
– التوازن بين الثوابت والمرونة: تميزت الحركة بقدرتها على الجمع بين “أصالة التوجه الإسلامي” و”التفاعل مع المستجدات السياسية”، عبر آليات مثل:
– التمكين المتكامل: تبني فكرة المشاركة في السلطة دون إقصاء الآخرين، مع قبول التعددية الحزبية .
– التربية مقابل السياسة: التركيز على بناء الكوادر عبر التربية الدينية أكثر من التنظير السياسي، مما أدى لاحقاً إلى فجوات في الخبرة الإدارية .
– رؤية الترابي الفكرية: قدم حسن الترابي (أبرز قادة الحركة) مشروعاً لتجديد الفكر الإسلامي عبر:
– دمقرطة الاجتهاد.
– التوفيق بين الإسلام والحداثة السياسية.
– إعادة تفسير مفاهيم “الجهاد” و”حقوق غير المسلمين” .
- التحولات التنظيمية والوصول إلى السلطة
– من المعارضة إلى الحكم (1989): اضطرت الحركة للانقلاب العسكري بعد تراكم الخبرات السلبية مع الحكومات المتعاقبة (خاصة تهديدات السجن)، مع إدارة “ثنائية السلطة” ظاهرياً (البشير عسكرياً، الترابي فكرياً) .
– أزمة إدارة السلطة: كشف الكتاب عن:
– غياب الشفافية: إدارة الترابي الفردية للقرارات وتشابك خيوط السلطة في يديه .
– الفجوة بين النظرية والتطبيق: افتقار كوادر الحركة للخبرة السياسية العملية رغم قوة التربية الدينية، مما أدى إلى ارتباك في إدارة مؤسسات الدولة .
– الصراع الداخلي: انقسام الحركة إلى تيارين بعد 1999:
– تيار الترابي (المؤتمر الشعبي) مع تركيز على التجديد الفكري.
– تيار البشير (المؤتمر الوطني) مع هيمنة الأمن والعسكرة .
- الإنجازات والإخفاقات: تحليل نقدي
– الإنجازات:
– تعميم مظاهر التدين في الفضاء العام.
– نجاحات في إدارة بعض القطاعات الاقتصادية.
– حشد المجتمع ضد تمرد الجنوب .
– الإخفاقات الهيكلية:
– الفشل في بناء الديمقراطية: تحول الحركة إلى “آلة للاستيلاء على السلطة” مع تهميش المعارضين .
– أزمة الهوية: شعور الأعضاء بالخيانة للمبادئ تحت ضغوط الحكم .
– إهمال قضايا الجنوب: فشل مشروع “أسلمة الجنوب” رغم محاولات فرضه، مما ساهم في انفصاله لاحقاً .
- الرؤية النقدية للشنقيطي
– نموذج “الإسلام السياسي البراغماتي”: يرى أن الحركة قدمت نموذجاً يجمع بين:
– الثوابت الإسلامية.
– المرونة في التعامل مع الواقع السياسي.
– لكنه ينتقد تحولها من “دعوة إصلاحية” إلى “سلطة قمعية” .
– ثنائيات كبرى: حلل الكتاب إشكاليات جوهرية مثل:
– التدين vs الكفاءة السياسية: “التقوى وحدها لا تكفي لإدارة الدولة” .
– المركزية vs اللامركزية: تناقض بين الخطاب الداعي للتعددية وممارسات الهيمنة .
– التراث vs الحداثة: صراع بين النموذج التاريخي (الخلافة) ومتطلبات الدولة الحديثة .
- إسقاطات مستقبلية
– ما بعد 2019 (إسقاط البشير):
– ضرورة إعادة تعريف العلاقة بين المدني والعسكري.
– مراجعة دور الحركة في ظل تحالف “إعلان الحرية والتغيير” .
– دروس للتجارب الإسلامية:
– أهمية الفصل بين “الدعوي” و”السياسي“.
– حتمية التخصص في المجالات السياسية والاقتصادية.
– تجنب “قدسية القائد” لضمان استدامة المؤسسات .
- منهجية الشنقيطي وإسهامات الكتاب
– الجمع بين الأكاديمية والانحياز النقدي: وازن بين:
– تحليل وثائقي لتجارب الحركة.
– تقييم ذاتي كباحث إسلامي متعاطف مع أهدافها لكن ناقد لمسارها .
– مقارنة مع تجارب إسلامية: قارن بين نموذج السودان وتونس (النهضة) ومصر (الإخوان)، مشيراً إلى تميز التجربة السودانية بـ:
– طول فترة الحكم (30 عاماً).
– التفاعل مع التنوع الإثني والديني .
– توثيق “التجربة الفريدة”: سدّ فراغاً في الدراسات الإسلامية النقدية الذاتية، حيث وثّق:
– آليات التمكين.
– تفاصيل الصراع بين المشروع الإسلامي ومؤسسات الدولة العميقة .
الاستنتاج الرئيسي:
يقدم الشنقيطي عبر هذا العمل مرجعاً لا غنى عنه لفهم تحولات الإسلام السياسي في أفريقيا، مبرزاً أن إشكالية الحركة الأساسية هي القطيعة بين المشروع الأيديولوجي وآليات الممارسة السياسية، وأن نجاح أي حركة إسلامية مستقبلاً مرهون بقدرتها على تجاوز ثنائية “التمكين السياسي” و”التأسيس الحضاري“.
