الحركة السنوسية ودورها الإصلاحي في أفريقيا جنوب الصحراء (1896–1920)”

يوليو 29, 20250

الحركة السنوسية ودورها الإصلاحي في أفريقيا جنوب الصحراء (1896–1920)” 

الدكتور محمد زين نور محمد  

 

١. الأطروحة المركزية للكتاب 

يفنّد الكتاب الصورة النمطية للسنوسية كـ”حركة جهادية فقط”، ويُبرز دورها كـمشروع إصلاحي متكامل جمع بين:  

التجديد الديني (محاربة البدع).  

التنمية الاقتصادية (زراعة الواحات، التجارة العابرة للصحراء).  

المقاومة السياسية للاستعمار.  

مع التركيز على امتداد تأثيرها جنوب الصحراء في تشاد والنيجر ونيجيريا والسودان.

 

٢. آليات الإصلاح الديني والاجتماعي

شبكة الزوايا: أنشأت 146 زاوية بين ليبيا وتشاد والنيجر، وظفتها كـ:  

  – مراكز تعليمية (تدريس الفقه المالكي، العربية، العلوم الشرعية).  

  – نقاط للدعوة المرنة التي احترمت الأعراق المحلية (تبني لغات محلية كالكانوري في نيجيريا).  

الإصلاح التوفيقي: دمج بين السلفية (محاربة عبادة القبور) والتصوف الشرعي (التربية الروحية).  

تمكين المرأة: إنشاء “زوايا نسائية” لتعليم النساء الحرف اليدوية ومبادئ الدين.

٣. البعد السياسي والمقاومة

| الفترة | الأحداث المحورية

| 1896-1911 | تحالفات مع سلطنة وداي (تشاد) ودارفور ضد الفرنسيين، معارك “أبشي” و”تقرست“. |  

| 1911-1918 | تنسيق مع العثمانيين لضرب المصالح البريطانية في مصر، ومعارك ضد إيطاليا في “القرضابية“. |  

| 1918-1920انقسام داخلي بين أحمد الشريف (المقاومة) ومحمد إدريس (التسوية) بعد ضغوط استعمارية

 

٤. إستراتيجية التغلغل جنوب الصحراء 

التكيف البيئي: استخدام طرق القوافل القديمة لإنشاء زوايا في عمق الصحراء (مثل زاوية “بلما” في النيجر).  

التحالفات الذكية:  

  – مع سلطنة صكتو (نيجيريا) لمواجهة البريطانيين.  

  – مع قبائل التبو والفولاني عبر الزواج المختلط وتبادل المنافع.  

اقتصاد المقاومة: تمويل الحركة عبر تجارة العبيد (حتى 1905) والعاج، ثم التحول للتجارة الشرعية (تمور، جلود).

٥. التحديات وأسباب التراجع  

الضربات الاستعمارية:  

  – فرنسا: اجتاحت قاعدة “تقرست” في تشاد (1913).  

  – بريطانيا: قصفت زوايا دارفور (1916).  

  – إيطاليا: حصار “الجغبوب” (1920).  

الأخطاء الداخلية:  

  – تهميش القبائل الأفريقية غير العربية في هياكل القيادة.  

  – الاعتماد المفرط على شخصية الزعيم (أحمد الشريف).  

تحولات ما بعد الحرب العالمية الأولى: انهيار الحليف العثماني وتفكك التحالفات المحلية.

 

٦. الإرث والتقييم النقدي 

نجاحات غير مسبوقة:  

  – نشر الإسلام في مناطق لم تصلها الدعوة (مثل إقليم بورنو النيجيري).  

  – أول حركة إسلامية توحّد قبائل الصحراء الكبرى تحت مشروع مشترك.  

إخفاقات مستمرة:  

  – فشل في بناء مؤسسات دولة بديلة للزوايا.  

  – انقسام الحركة إلى “سنوسية ليبية” (محمد إدريس) و”سنوسية تشادية” (عمر المختار).  

رؤية المؤلف: يرى أن السنوسية قدمت نموذجًا للإسلام الأفريقي التعددي، لكن غياب الرؤية المؤسسية أفقدها استمرارية التأثير.

 

الخلاصة: إصلاح في مواجهة العواصف 

يُظهر الكتاب أن السنوسية كانت أقوى حركة إصلاحية أفريقية في أوائل القرن العشرين، نجحت جنوب الصحراء حيث فشلت مشاريع مماثلة (كالسنارية في السودان) بسبب:  

  1. مرونتها في التعامل مع التنوع العرقي.  
  2. توظيفها المبتكر للبنية التحتية الصوفية.  
  3. موازنتها بين المقاومة والبناء.  

رغم انهيارها السياسي، يظل إرثها حاضرًا في:  

نماذج التعليم الإسلامي بغرب أفريقيا.  

حركات المقاومة اللاحقة (كجهاد عمر المختار).  

خطاب التجديد الديني الأفريقي المعاصر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *