
تمهيد:
ربما كان الإبداع والخيال جزأين من المساحة المُخصَّصة للحرية والأحلام، وربما تتحقَّقان فيهما. والدافع الأساسي لكلّ ذلك هو القمع والحاجة. وقَمْع الحرية الاقتصادية والأحلام مصيره إما الخيال أو الاحتيال في المجتمعات المُهمَّشة. وإذا امتزَج الخيال بالآمال، وخاصةً عند المحرومين من المال، أو الجهال الذين لا يستطيعون التعبير؛ وجد الخيال طريقه إلى الأدب الإفريقي، وأزكته نار الاستعمار، وتم تصويره في السينما الإفريقية، فكانا إيرادهما ربحًا وحرية، وإن كانت على ورق.
وتَرْجم ذلك المُنظِّرون الاقتصاديون في نوعين من الاقتصاد؛ الإبداعي والبنفسجي وهما متداخلان ومترابطان بشكل كبير؛ فالبنفسجي امتداد وتطبيق عمليّ لمفاهيم الإبداعي، كلاهما يُركّز على دَمْج الثقافة الفنون والتراث مع الأنشطة الاقتصادية لخلق قيمة مضافة، وتنمية مستدامة، وتَعزيز الهوية، مع تركيز البنفسجي على بُعْد المسؤولية الاجتماعية والشمولية.
أحاول من خلال المقال، إجراء مجرد محاولة للوقوف على مدى تعبير الأدب الإفريقي عن الحالة الاقتصادية للأفارقة، وكيف عبَّرت تلك الأعمال الأدبية عن آمالهم وأوجاعهم، وكيف تحوَّلت في بعض الحالات إلى واقع أو احتيال؛ من خلال النقاط التالية:
- أولًا: الأدب والاقتصاد في إفريقيا جنوب الصحراء… لا ينفصلان.
- ثانيًا: السنيما والاقتصاد في إفريقيا جنوب الصحراء… قصص ومصائر.
- ثالثًا: دولة واكاندا الإفريقية وبنك الشتات الإفريقي… ليسا دربين من الخيال.
أولًا: الأدب والاقتصاد في إفريقيا جنوب الصحراء… لا ينفصلان
تناولت العديد من الأعمال الأدبية التحديات الاقتصادية التي تُواجه القارة، كرواية “نصف شمس صفراء” للكاتبة تشيماماندا نغوزي أديتشي، مع أنها تُركِّز بشكل أساسي على حرب بيافرا، إلا أنها تتطرَّق ضمنيًّا إلى التفاوتات الاقتصادية وقضايا السيطرة على الموارد التي غذّت الصراع في نيجيريا.([1])
وبالمثل، تتناول رواية “الوعد” للكاتب دامون غالغوت، التي تدور أحداثها في جنوب إفريقيا ما بعد الفصل العنصري، أوْجُه عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية التي ما تزال قائمة، لا سيما فيما يتعلق بملكية الأراضي. ويُستكشف موضوع الفساد، الذي يُعدّ عائقًا اقتصاديًّا كبيرًا، في العديد من الأعمال الأدبية الإفريقية.([2])
ويُقدّم كتاب ميكايلا رونغ “حان دورنا لنأكل: قصة مُبلِّغة كينية” سردًا واقعيًّا يُسلّط الضوء على الفساد الحكومي في كينيا وأثره العميق على المجتمع. ورغم كونه عملًا واقعيًّا، إلا أن أسلوبه السردي وتركيزه على التجارب الفردية يتناغم مع مواضيع موجودة في الأعمال الروائية.
أما رواية روس توماس “منشار السيرساكر”؛ فهي رواية تشويق خيالية تتناول الفساد السياسي وتداعياته الاقتصادية في بلدٍ يُشبه نيجيريا؛ حيث يتم توظيف مدير حملة انتخابية أمريكي لانتخاب رئيس “قوي”، مُبرزةً دور الحِيَل القذرة والأخلاقيات المَرِنَة وغير المنضبطة في صراعات السلطة. كما يبرز استغلال الموارد وعواقبه الاقتصادية.
بينما يكشف كتاب سيدهارتا كارا “الكوبالت الأحمر: كيف يُغذِّي دم الكونغو حياتنا؟” التكلفة البشرية لتعدين الكوبالت في الكونغو الديمقراطية، رابطًا إياه بالطلب العالمي على الهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية، وكاشفًا عن العبودية الفعلية لعُمّال المناجم.
وعلى الرغم من أن رواية “كم كنّا رائعين!” عملٌ غير روائي، إلا أن تصويرها المُفصّل للاستغلال وتأثيره على الأفراد والمجتمعات يُشكِّل خلفيةً بالغة الأهمية لفَهْم السرديات الاقتصادية في الأدب الإفريقي. وتتناول الرواية الكوارث البيئية والاستعمار المعاصر بشكل مباشر من خلال قصة قرية في غرب إفريقيا تُعاني من تلوث شركات النفط، مُوضّحةً الآثار المُدمّرة لاستخراج الموارد على السكان المحليين.([3])
وعلى الرغم من هذه التحديات، يُصوِّر الأدب الإفريقي أيضًا الصمود والسعي وراء الفرص الاقتصادية.([4])
وهذا يعكس نظرةً مُستقبليةً للاقتصادات الإفريقية. يروي كتاب “الفتى الذي سخّر الرياح” لويليام كامكوامبا قصة ملهمة لشاب مالاوي استخدم براعته لبناء طاحونة هوائية لتوليد الكهرباء والري، رمزًا للاعتماد على الذات والتمكين الاقتصادي في المجتمعات المحلية.
ويُعدّ تأثير العولمة والهجرة على الاقتصادات الإفريقية وحياة الأفراد موضوعًا متكررًا آخر. تستكشف رواية “أمريكانا” لتشيماماندا نغوزي أديتشي تجارب امرأة نيجيرية هاجرت إلى الولايات المتحدة ثم عادت، متناولةً مواضيع الهوية والعِرَق والدوافع الاقتصادية وراء الهجرة.([5])
أما رواية “الطريق الجائع” لبن أوكري، الحائزة على جائزة بوكر، فتُصوّر “أبيكو” على أنه «طفل روحي» يختار البقاء في عالم البشر رغم المصاعب، مُقدِّمةً استكشافًا مجازيًّا للتحديات المستمرة والبحث عن حياة أفضل ضمن بيئة اجتماعية واقتصادية مُعقَّدة.([6])
ولا تزال الأعمال الروائية الحديثة والقادمة تتناول هذه القضايا الاقتصادية. فرواية “الحياة الآخرة” للكاتب عبد الرزاق قرنه، الحائز على جائزة نوبل عام 2021م، ملحمةٌ متعددة الأجيال تدور أحداثها في شرق إفريقيا الألمانية، وتُسلِّط الضوء على الآثار الاقتصادية والاجتماعية للاستعمار وتداعياته.([7])
أما رواية “البركات” لتشوكويبوكا إيبيه، التي تدور أحداثها في نيجيريا، فتتناول تحديات العيش بحرية في بلدٍ يشهد تطوراتٍ اجتماعية وقانونية، غالبًا ما تكون لها تداعيات اقتصادية على الأفراد.
بينما تدور أحداث رواية “الطريق إلى الوطن” لتشيغوزي أوبيوما خلال الحرب الأهلية النيجيرية، وهو صراعٌ ذو جذورٍ اقتصاديةٍ عميقةٍ وعواقب وخيمةٍ على شخصياته.([8])
تُظهر هذه الأعمال مجتمعةً الطرقَ الغنية والمتنوعة التي يتفاعل بها الأدب والرواية الإفريقية مع الواقع الاقتصادي المتنوع للقارة ويعكسه.
ثانيًا: السنيما والاقتصاد في إفريقيا جنوب الصحراء… قصص ومصائر
لقد رسّخت السينما، وخاصة هوليوود، صورة نمطية أحادية عن إفريقيا، مصوّرةً إياها كمكانٍ للخطر والظلام والعنف والفقر واليأس. وغالبًا ما حصرت هذه الرواية الشخصيات الإفريقية في أدوار ثانوية، مستخدمةً القارة كخلفيةٍ لرحلات الأبطال البيض. وتُجسّد أفلام مثل “خارج إفريقيا” (1985م) و”الماس الدموي” (2006م) و”البستاني المخلص” (2005م) هذا التوجه؛ إذ تركّز على التجربة البيضاء بينما تُصوّر الشخصيات الإفريقية ككومبارس.([9])
وقد عزّزت أفلام الحقبة الاستعمارية هذه الصور النمطية، مصوّرةً إفريقيا ككائنٍ غريب، بلا تاريخ أو ثقافة، وشعبها على أنهم “مُستَغَلّون”، أو “عمالٌ خاضعون”، أو “متوحشون أو آكلو لحوم البشر”. وقد حجبت هذه الصورة المحدودة والسلبية في كثير من الأحيان الديناميكية الاقتصادية الحقيقية للقارة وواقعها المتنوع.
ومع ذلك، فإن موجة جديدة من الإنتاجات الإفريقية والتي تُركّز على إفريقيا تتحدى هذه الروايات القديمة، وتُسلّط الضوء على الإمكانات الاقتصادية للقارة ومساهماتها في الصناعات العالمية.
ومن جانب آخر كان لصناعة السنيما دورها التنموي؛ حيث تُساهم صناعة السينما أيضًا في التنمية الاقتصادية من خلال خلق فرص عمل في مختلف القطاعات، بما في ذلك الإنتاج والتوزيع والعرض.
فمثلا تُعدّ صناعة السينما النيجيرية، المعروفة باسم نوليوود، من أبرز المساهمات الاقتصادية للسينما الإفريقية. فهي الأكبر في إفريقيا من حيث الحجم، وعدد الأفلام السنوية، والإيرادات، والشعبية، وثاني أكبر مُنتِج للأفلام على مستوى العالم. في عام 2021م، ساهمت نوليوود بنسبة 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي لنيجيريا([10]). وهذا يُظهر الأثر الاقتصادي الكبير للإنتاج السينمائي المحلي.
وبعيدًا عن نوليوود، من المتوقع أن تصل قيمة صناعات السينما والإعلام الإفريقية الأوسع إلى 20 مليار دولار، وأن تُوفِّر 20 مليون وظيفة، وفقًا لتقرير اليونسكو لعام 2021م. وقد أدركت منصات البثّ الرئيسية، مثل نتفليكس وديزني+، هذه الإمكانات، فاستثمرت في صُنّاع الأفلام الأفارقة والإنتاجات المحلية، مما أدَّى إلى ظهور مسلسلات وأفلام أصلية تُبرز القصص والمواهب الإفريقية.([11])
ساهم ازدياد استثمارات منصات البثّ مثل نتفليكس والخدمات المحلية مثل شوماكس في تعزيز إنتاج المحتوى الإفريقي وتوسيع نطاقه عالميًّا. فقد استثمرت نتفليكس ما يقارب 250 مليون دولار في المحتوى الجنوب إفريقي بين عامي 2021 و2024م، مركزةً على القصص المحلية التي تلقَى صدًى لدى الجمهور الإفريقي وتَحْظى في الوقت نفسه بجاذبية عالمية. هذا التَّحوُّل، إلى جانب مبادرات أخرى كاستثمار جوجل مليار دولار أمريكي في البنية التحتية للإنترنت في إفريقيا، وتزايد الإقبال على مشاهدة المحتوى عبر الأجهزة المحمولة، يُتيح لصناع الأفلام الأفارقة فرصًا جديدة للوصول إلى جمهور أوسع وسَرْد قصصهم بأسلوب أصيل. ([12])
ثالثًا: دولة واكاندا الإفريقية وبنك الشتات الإفريقي… ليسا دَرْبين من الخيال
“واكاندا” هي دولة خيالية متقدمة تقنيًّا تقع في إفريقيا جنوب الصحراء، ضمن عالم مارفل للقصص المصورة. ابتكرها ستان لي وجاك كيربي، وظهرت لأول مرة في العدد 52 من سلسلة “فانتاستيك فور” في يوليو 1966م. واكاندا هي موطن البطل الخارق “النمر الأسود”، وتشتهر بثروتها من الفايبرانيوم، وهو عنصر نادر وثمين. تأسست فيها التكنولوجيا المتقدمة والسياسات الانعزالية لحماية مواردها من الاستغلال الخارجي. وتُصوَّر العاصمة، بيرنين زانا، كمدينة ذكية ذات بنية تحتية متطورة، تشمل قطارات ماجليف وشوارع خالية من السيارات، مع دمج عناصر معمارية إفريقية تقليدية.([13])
ربما كان هذا مجرد أمنية في الأشهر الأولى من عام ٢٠١٨م، عندما صوّر فيلم “النمر الأسود”. لكن هذه الأمنية تكاد تتحقق؛ إذ يقترب الاتحاد الإفريقي من بدء بناء واكاندا حقيقية، سيُشيدها ويديرها ويشغلها أبناء الشتات الإفريقي في جميع أنحاء القارة معتبرًا إياهم المنطقة الإفريقية السادسة. يُطلق على هذا المشروع اسم “مشروع قرية واكاندا الواحدة”، ويتألف من خمسة مراكز إفريقية متميزة في كل منطقة من مناطق القارة الخمس، لتكون بمثابة مراكز محورية للتنمية. وقد أعلنت عن ذلك سفيرة الاتحاد الإفريقي لدى الولايات المتحدة الأمريكية، الدكتورة أريكانا تشيهومبوري-كواو، في مارس ٢٠١٨م، عندما أطلقت “البنك العالمي للشتات الإفريقي”، والذي من المتوقع أن يجمع ٥ مليارات دولار لتمويل المشروع.
عرضت زيمبابوي وزامبيا 2000م و132 هكتارًا من الأراضي على التوالي على الاتحاد الإفريقي، حول منطقة شلالات فيكتوريا الحدودية بين البلدين، وستضم مستشفى تعليميًّا بسعة 100 سرير، وجامعة وكلية تقنية، ومدارس ابتدائية وثانوية، ومراكز رعاية نهارية، وثلاثة فنادق من فئة الخمس نجوم، ومنتجعًا للحياة البرية، ومصنعًا للأدوية، ومزارع وحدائق. كما ستشمل البنية التحتية مركزًا تجاريًّا، ومباني مكاتب تجارية، ومحطات طاقة متجددة، وقطارًا أحادي السكة يحيط بالمجمع، وطرقًا مُهيَّأة لاستيعاب السيارات الكهربائية ذاتية القيادة.([14])
تهدف قرية “واكاندا وان” إلى إشراك الأفارقة المقيمين في الشتات في قيادة التنمية في مواقع محددة في القارة.([15])
وقد بدا هناك تقدم ملحوظ في المشروع، إلا أن هذا التقدُّم يُواجه تحديات بسبب مشاريع أخرى مثل مدينة “أكون” في السنغال التي تم إلغاؤها واستبدالها بمشروع واقعي.
وربما يُقدِّم الأدب الإفريقي المعاصر، ولا سيما النوع الأدبي الناشئ المتمثل في روايات الاحتيال الإلكتروني، منظورًا لتحليل ديناميكيات الليبرالية الجديدة ومخاوف الرأسمالية. غالبًا ما يُصوِّر هذا النوع محتال الإنترنت كضحية للإقصاء النيوليبرالي، وفي الوقت نفسه كشخصية شريرة تتبنَّى قسوة الرأسمالية لتحقيق التحرر الاقتصادي.([16])
وهو ما ظهرا جليًّا في العلاقة الوثيقة بين مبدأ التحرُّر الاقتصادي، وحركة العملة الرقمية المشفرة. فتلك العملات تعتمد على نظام غير مركزي، وغير خاضع للوائح والنظم في أغلب الأحوال. وبينما سيتمتع مليارديرات العملة الرقمية بمكاسب جديدة من خلال شراء أراضي جزيرة بورتوريكو، ويُخطِّطُون لعمل ما هو أكثر من افتتاح أول بنك للعملات الرقيمة، مزيدًا من الأفكار التحررية إلى تلك الجزيرة. وتشبه فكرتهم تلك فكرة “جمهورية ليبرلاند الحرة”، التي يقول مؤسسوها: إنها دولة “مجهرية” تقع على الضفة الغربية من نهر الدانوب، في منطقة غير مأهولة بين كرواتيا وصربيا، وتبلغ مساحتها سبعة كيلو مترات فقط، وتستخدم البيتكوين كعملة رسمية لها. وقد أعلنوا عنها في عام 2015م، لكنَّ لم تَحْظَ باعترافٍ من أيٍّ من جيرانها أو الدول التابعة للأمم للمتحدة.([17])
لم يتوقف الأثر الثقافي لواكاندا الخيالية، أو لجزيرة بورتوريكو أو لجمهورية ليبرلاند الحرة عند هذا الحد، بل ألهمت مبادراتٍ ونقاشاتٍ واقعية في إفريقيا. فعلى سبيل المثال، أعلن المغني السنغالي الأمريكي أيكون عن خططٍ لبناء “مدينة أيكون”، وهي مدينةٌ تعمل بالطاقة الشمسية في السنغال مستوحاةٌ من بيرنين زانا، بهدف أن تكون “واكاندا واقعية”. كما وُصِف مفهوم “الذكاء الاصطناعي المناهض للاستعمار”، الذي يُركز على تطوير التكنولوجيا لأغراضٍ نبيلةٍ وتجنُّب الاستغلال الخوارزمي، بأنه “متوافقٌ مع مبادئ واكاندا”.
تُحلّق أسراب من طيور البلشون بهدوء فوق التصميم المستقبلي المنحني لمبنى خرساني أبيض منعزل بشكل غريب في مبوديين، وهي قرية ساحلية في السنغال. من المفترض أن يصبح هذا المبنى “مركز استقبال” مدينة أكون، وهي مدينة ضخمة بتكلفة 6 مليارات دولار. مستوحاة من واكاندا. كشف مغني “الآر أند بي” الأمريكي السنغالي عن هذه الخطط لمدينة “أكون” لأول مرة قبل خمس سنوات، وكان من المفترض أن تكتمل المرحلة الأولى من البناء بحلول نهاية عام 2023م، إلا أن المشروع واجَه العديد من التأخيرات والجدل.
منذ طفولته، دأب جان شارل إدوارد سار، مهندس الصيانة البالغ من العمر 55 عامًا والمهووس بالعملات الرقمية، على زيارة قريته الأصلية مبوديين؛ حيث دُفِنَت والدته. بعد تخرُّجه، غادر “سار” السنغال ليبدأ مسيرته المهنية في فرنسا؛ حيث أقام لمدة خمس سنوات. وعلى عكس الكثيرين، اختار العودة إلى السنغال، واستقر بالقرب من داكار. عندما أُعلن عن مشروع مدينة أكون عام 2018، انبهر “سار” بالخطط التي حملت في طياتها وعدًا بإنعاش اقتصادي وتحقيق الاكتفاء الذاتي لسكان مبوديين. قد يكون المشروع بمثابة منجم ذهب للاقتصاد المحلي، الذي تضرر بشدة جراء تراجع صناعة صيد الأسماك.
وقد صرّح أكون سابقًا بأن القرية لن توفر فرص عمل فحسب، بل ستكون أيضًا ملاذًا للأمريكيين من أصول إفريقية الذين يسعون إلى إعادة التواصل مع جذورهم الإفريقية. كان من ضمن خطة أيكون المعلنة أن اقتصادها يعتمد بشكل أساسي على عملته الرقمية “أكوين”. إلا أن هناك شكوكًا كبيرة حول إمكانية تحقيق ذلك؛ نظرًا لقلة التفاصيل المحيطة بالخطط.
تراجع الدعم الحكومي للمشروع، الذي كان حماسيًّا في السابق، وكان المشروع يحظى في البداية بدعم الرئيس السنغالي المنتهية ولايته، ماكي سال، وجمعية تنمية وترويج السواحل والمناطق السياحية (سابكو)، التي أقرضت المغني مليوني دولار أمريكي للمشروع. ووفقًا لوسائل الإعلام المحلية، أرسلت سابكو إلى أيكون إشعارًا رسميًّا يفيد بأنه في حال عدم إحراز تقدُّم في المشروع بحلول العام المقبل، سيتم إنهاء عقدها معه. كما تورطت مدينة أيكون في قضايا تتعلق بحقوق ملكية الأراضي. وقد تنازلت سابكو عن الأرض المخصصة لمدينة أيكون، والواقعة قرب مبوديين، للدولة السنغالية عام ٢٠٠٩ لتطويرها سياحيًا مستقبلًا. وكان من المفترض أن تُبنى المرحلة الأولى من مدينة أيكون على مساحة ٥٥ هكتارًا من الأراضي التي حصلت عليها سابكو، على أن تتوسع لاحقًا لتشمل ٥٠٠ هكتار إضافية بحلول نهاية العقد. ([18])
أُلغيت رسميًّا خطط شركة “أيكون” لبناء مدينة “واكاندا” حقيقية في السنغال. فبعد أن رُوّج لها سابقًا كمدينة مستقبلية بتكلفة 6 مليارات دولار أمريكي، تعمل بالطاقة الرقمية والألواح الشمسية، ألغت الحكومة السنغالية مشروع “مدينة أكون” الطموح؛ حيث استُعيدت معظم الأراضي، وحلّ محلها مشروع منتجع جديد أكثر واقعية. لكن على الرغم من الضَّجَّة الإعلامية والرؤية الطموحة، لم يتحقق الكثير سوى مركز شبابي وملعب كرة سلة وكشك معلومات صغير. بعد سنوات من التأخير في المواعيد النهائية والمدفوعات، أوقفت شركة سابكو-السنغال، المشروع. ويجري العمل حاليًا على مشروع تطوير مُصغّر بتكلفة 1.2 مليار دولار، يضم فنادق وشققًا ومرسى لليخوت وممشى. ويهدف المشروع إلى جعل مبوديين محركًا حقيقيًّا للنمو، مع توقع توفير ما يصل إلى 15 ألف وظيفة في المرحلة الأولى.([19])
ختامًا:
ربما يوصلنا الإبداع إلى الصدارة، ولكن ذلك يحتاج إلى راعٍ ومُموِّل وإرادة كتلك التي تحتاجها “واكاندا”. فقد تدفع الحاجة إلى الإبداع أو الاختراع، أو قد تكتب الأحلام والآمال في رواية. وربما تنتهي الأحلام أو الخيالات بكابوس كمشروع “أيكون”.
كثيرًا ما يستكشف الأدب الإفريقي تعقيدات الاقتصاد الإفريقي، وغالبًا ما تُسلّط الضوء على مواضيع الفقر والفساد والاحتيال واستغلال الموارد وتأثير العولمة، وقد أثبتت تعبيرها على مر العصور عن حال الأفارقة، وعن آمالهم، واليوم أصبحت اقتصادًا، يُدِرّ رِبحًا، ويمنح الحرية، حتى ولو كانت على الورق.
………………………….
[1] ) https://www.publishersweekly.com/pw/by-topic/industry-news/tip-sheet/article/73445-10-essential-african-novels.html
[2] ) Fivebooks, Africa.27/11/2025.at: https://fivebooks.com/category/world/africa/
[3] ) Mal Warwick, 30 TOP BOOKS ABOUT AFRICA .at: https://malwarwickonbooks.com/top-books-about-africa/
[4] ) Fivebooks, Africa.27/11/2025.at: https://fivebooks.com/category/world/africa/
[5] ) Mal Warwick.Op.cit.
[6] ) https://www.publishersweekly.com/pw/by-topic/industry-news/tip-sheet/article/73445-10-essential-african-novels.html
[7] ) Mal Warwick.Op.cit.
[8] ) https://guides.lib.unc.edu/AfricanLiterature/AnglophoneFiction
[9] ) Fadeke Banjo, 6 Best Depictions of Africa in the Media That Show the Continent’s True Beauty.24/11/2023.at: https://www.globalcitizen.org/en/content/best-depictions-africa-media-movies-series/
[10] ) https://www.okayafrica.com/nollywood-a-complete-history-of-how-it-came-to-be/113058
[11] ) Fadeke Banjo.Op.cit.
[12] ) Rebecca Cairns, How streaming is revolutionizing Africa’s film industry.31/10/2025.at: https://edition.cnn.com/world/africa/streaming-revolutionizing-africa-film-industry-spc
[13] ) https://www.rottentomatoes.com/m/black_panther_2018
[14] ) https://ismailakwei.com/2018/12/28/aus-plan-of-building-a-real-wakanda-for-the-african-diaspora-gets-a-jumpstart/
[15] ) Sydney Kawadza, Zimbabwe: Just in – Gvt Offers Land for Wakanda One.20/12/2020.at: https://allafrica.com/stories/201812210051.html
[16] ) Chukwuemeka, Daniel. “Narratives of Capital: On Economics and African Literature CfP.” Journal of Postcolonial Writing, 2023.
[17] ) د. مجدي محمد محمود آدم، أفروجيديا، مسودة (لندن: مركز أبحاث جنوب الصحراء، د.ت).
[18] ) Aina J Khan in Mbodiène, Akon City: tumbleweed rolls through site of rapper’s Wakanda-inspired dream.4/12/2023.at: https://www.theguardian.com/music/2023/dec/04/akon-city-tumbleweed-rolls-through-site-of-rappers-wakanda-inspired-dream
[19] ) Cheryl Teo, Rapper’s dream of real-life Wakanda is not happening.14/7/2025.at: https://www.travelweekly-asia.com/Travel-News/Resorts/Rapper-s-dream-of-real-life-Wakanda-is-not-happening
المصدر : قراءات افريقية
