د. عمر القراي
- مقدمة عامة
يقدم كتاب “الشريعة والحداثة” للدكتور عمر القزاي نقدًا جذريًا لفكرة تطبيق الشريعة الإسلامية كمصدر وحيد للتشريع في السودان. يعتمد المؤلف على نصوص تاريخية ووثائقية لتفكيك الخطاب السلفي الذي يدعو إلى “أسلمة الدولة”، ويربط ذلك بالصراع السياسي والفكري في السودان منذ الاستقلال حتى فترة الحرب الأهلية الأخيرة.
- السياق التاريخي والسياسي
– يضع الكتاب نفسه في إطار رد فعل فكري وسياسي على أطروحات كتّاب دعوا إلى اعتماد الشريعة كمصدر رئيسي للقوانين في السودان.
– يربط المؤلف بين دعوات تطبيق الشريعة وتجارب فاشلة في السودان (قوانين سبتمبر 1983) وإيران وباكستان.
– ينتقد الدور التاريخي للقضاة الشرعيين والفقهاء في السودان، ويرى أنهم لم يكونوا وطنيين بل خدموا مصالح الاستعمار ثم الطائفية والأحزاب الإسلامية لاحقًا.
- الأطروحة المركزية
يدعو الكتاب إلى فصل الدين عن الشريعة، ويرى أن الخلط بينهما هو سبب أساسي لتخلف المجتمعات الإسلامية وظلم المرأة وغير المسلمين. يؤكد أن:
– الدين جوهر روحي وأخلاقي، أما الشريعة فهي بناء بشري تاريخي قابل للتطوير.
– الفقه الإسلامي التقليدي قصر في فهم مقاصد الدين، وأدى إلى تكريس التمييز ضد المرأة واضطهاد غير المسلمين.
– الدعوة إلى تطبيق الشريعة في العصر الحديث هي مشروع سياسي أكثر منه ديني، ويخدم مصالح النخب الدينية والسلطوية.
- نقد فكرة “العدالة في الشريعة”
– يرفض المؤلف الادعاء ه بأن الشريعة لا تظلم غير المسلمين أو المرأة، ويشير إلى نصوص فقهية تاريخية تكرس دونية المرأة وجواز استعباد غير المسلمين.
– يستشهد بحالات واقعية من السودان، مثل اغتصاب النساء في حرب الجنوب تحت مبررات “الجهاد والسبي”، ليبين كيف يمكن توظيف النصوص الشرعية لتبرير العنف.
- المرأة بين الدين والشريعة
– يفرد الكتاب مساحة كبيرة لقضية المرأة، وينتقد الفقه السلفي الذي يحرم المرأة من حقوقها تحت مسميات “القوامة” و”العورة” و”الطاعة”.
– يستعرض آراء فقهية متطرفة حول صوت المرأة ومصافحتها وعزلها عن المجتمع، ويرى أنها تتعارض مع روح الإسلام وجوهر العدالة.
- موقف رجال الدين ودورهم التاريخي
– يتهم المؤلف رجال الدين والفقهاء بالتواطؤ مع الاستعمار ثم مع الأنظمة الشمولية (كالنظام السابق في السودان).
– يذكر وثائق تاريخية عن منح الجوائز والكساوي للقضاة الشرعيين من قبل الحاكم العام الإنجليزي، مما يدل على “بيع الولاء”.
– ينقد دورهم في محاكمة الردة وإعدام المفكر السوداني محمود محمد طه (1985)، ويرى أن ذلك كان جريمة سياسية باسم الدين.
- الفكر الجمهوري :
– يقدم الكتاب الفكر الجمهوري (الذي تزعمه محمود محمد طه) كمشروع تجديدي إسلامي يدعو إلى فهم متقدم للدين، يركز على الحرية والمساواة والديمقراطية.
– ينتقد المؤلف موقف رجال الدين من الجمهوريين، ويرى أنهم حاربوهم لأنهم هددوا امتيازاتهم وسلطتهم الدينية.
- السياق الراهن وإسقاطات الحرب الأهلية
– ينشر الكتاب في 2024–2025، في سياق الحرب الأهلية السودانية، ويربط بين دعوات تطبيق الشريعة وتصعيد العنف.
– يتهم “جيش الإخوان المسلمين” و”الدعم السريع” بارتكاب جرائم حرب، وينتقد دور الفقهاء في تأجيج الصراع باسم الجهاد.
- خاتمة وتحليل
– الكتاب وثيقة نقدية جريئة تخلط بين التحليل الفكري والصراع السياسي والتاريخ الاجتماعي.
– يقدم رؤية تجديدية جذرية للإسلام، لكنها تبقى مثيرة للجدل في بيئة محافظة.
– قوة الكتاب تكمن في الوثائق التاريخية والشواهد الواقعية التي يستند إليها، مما يجعله مرجعًا مهمًا لفهم الصراع بين الدين والدولة في السودان.
- تقييم أكاديمي
– القوة: منهجية توثيقية، جرأة في الطرح، ربط بين الفكري والسياسي.
– الضعف: قد يتهم بالتحيز والتهجم على الخصوم، وأسلوبه ساخر أحيانًا.
– الأهمية: يساهم في النقاش حول الإسلام والديمقراطية، والمرأة والشريعة، والتجربة السودانية كنموذج لإشكالية الدولة الدينية.
التوصية
يُوصى بهذا الكتاب للباحثين في:
– الفكر الإسلامي الحديث
– تاريخ السودان السياسي
– العلاقة بين الدين والدولة
– دراسات النوع الاجتماعي في الإسلام
وهو نموذج لـ النقد الذاتي الجريء داخل الثقافة الإسلامية المعاصرة.
