نظرة عامة
“زمهريق” هي المجموعة القصصية الأولى للكاتب السوداني فضيل أحمد، كتبها بين عامي 2003-2010، ونشرت بعد فوزها بجائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2015. تعكس هذه المجموعة رؤية أدبية عميقة تستكشف الواقع السوداني بكل تناقضاته وجروحه، عبر أسلوب سردي يجمع بين الواقعية والسوريالية والرمزية.
السمات الأسلوبية والفنية
- التقنية السردية المتعددة
– استخدام متنوع للضمائر السردية (أنا، هو، أنت) مما يخلق تنوعاً في المنظورات.
– مزج بين السرد الوصفي والحوار الداخلي (المونولوج).
– الاعتماد على التكثيف اللغوي والاقتصاد في الوصف مع ترك مساحات للتأويل.
- اللغة والأسلوب
– لغة شعرية مشحونة بالصور البصرية والحسية.
– استخدام اللهجة السودانية المحلية بكثافة، مما يمنح النصوص أصالة وخصوصية ثقافية.
– توظيف المفارقة والسخرية السوداء في تصوير المآسي اليومية.
- البناء الفني
– قصص قصيرة جداً في بعض الأحيان (مثل “رجل خرج يقصد السوق ولم يعد”).
– تيار الوعي في قصص مثل “استخضار شامة في ساق مُمْتَلئة“.
– بنية حلقية في بعض القصص حيث تبدأ وتنتهي بنفس الصورة أو الفكرة.
المحاور والموضوعات الرئيسية
- الحرب والعنف
– تصوير مأساوي للحرب في دارفور وجبل “فكي آدم“.
– تسليط الضوء على تأثير الحرب على المدنيين، خاصة النساء والأطفال.
– نقد العقلية العسكرية والقتل العشوائي كما في حوار الجندي مع الجار.
- المرأة وقوة التحمل
– المرأة كرمز للصمود والحياة (أم الراوي في “الطل”).
– معاناة المرأة في الحرب والمجتمع الذكوري.
– تضحية الأمهات وحنينهن كما في “لا تحزن.. سوف أعود“.
- الغربة والمنفى
– اغتراب الإنسان داخل وطنه وخارجه.
– صورة اللاجئين والمشردين في “مُهاجرية” و”مدينة الخيام“.
– الحنين إلى الوطن والبيت كما في “توارد الأحلام“.
- الفقر والحرمان
– فقر المادة والمعرفة في “الجناية” (الطفل الذي يطرد من المدرسة).
– استغلال الأطفال في جمع الخردة في “يال الحديد.. يال الحديد“.
– الفقر كحالة وجودية تمس الإنسان في كرامته.
- العبث واللامعنى
– سخرية من الحياة والموت في “رجل خرج يقصد السوق ولم يعد“.
– العبثية في “رائحة الورق الملون” حيث يقدس “شريف الختاي” الخطأ.
– تفكك القيم وانهيار المعنى في ظل الحرب والفوضى.
- الذاكرة والحنين
– ذاكرة الطفولة في “خريف الباميا“.
– الحنين إلى الماضي والأهل في “توارد الأحلام“.
– الذاكرة كملاذ من واقع مرير.
الرمزية والتشكيل الفني
- الرموز المتكررة
– الظل: رمز الوجود الهش والعلاقات الإنسانية (في “الطل”).
– الطين/التراب: رمز الأصل والهوية والموت.
– الحديد: رمز القسوة والموت والاستغلال.
– الطائر: رمز الحرية والخوف معاً.
– الباميا: رمز الخصب والحياة والعطاء.
- التشبيهات والصور
– تشبيهات مستمدة من البيئة السودانية (أشجار التبلدي، الغييثيش).
– صور سوريالية كما في “إمطراف الطينة” حيث يأكل الناس أطرافهم.
– تكرار صور النار والحرق والدماء كتعبير عن العنف المستمر.
الأبعاد النقدية
- النقد الاجتماعي
– نقد حاد للفساد والفوضى في مؤسسات الدولة.
– فضح استغلال الفقراء وخاصة الأطفال.
– تسليط الضوء على معاناة النساء في مجتمع أبوي.
- النقد السياسي
– إدانة الحرب والعنف السياسي.
– تصوير فشل الدولة في حماية مواطنيها.
– نقد الخطاب الرسمي المزيف كما في “يال الحديد“.
- النقد الوجودي
– أسئلة حول معنى الحياة والموت في ظل العبث.
– البحث عن الهوية في عالم مفكك.
– صراع الإنسان مع القدر والظروف.
الخاتمة: القيمة الأدبية
“زمهريق” تمثل إضافة نوعية للأدب السوداني والعربي، فهي:
– وثيقة إنسانية عن معاناة الشعب السوداني في فترة مليئة بالأحداث.
– تجربة أدبية متميزة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
– صرخة احتجاج ضد كل أشكال الظلم والعنف.
– بحث جمالي عن شكل قصصي يعبر عن واقع معقد.
التوصية: المجموعة تستحق الدراسة الأكاديمية لثراء مواضيعها وتقنياتها السردية، وهي نموذج لأدب المقاومة والذاكرة في العالم العربي.
