هذا الكتاب
يُقدِّم هذا العمل سردًا نقديًا معمقًا يُعيد تشريح البنى السلطوية في السودان من خلال عدسة نسوية وجندرية حادة، مستخدمًا “ثلاثية قرناص” مدخلًا رمزيًا لكشف التفاعل المعقَّد بين السياسة والدين والجسد والاقتصاد في تشكيل خطاب الهيمنة.
لا يكتفي النص بتحليل تجربة فردية أو حادثة معزولة، بل يوسِّع دائرة النظر ليرصد كيف تحوَّلت الدولة إلى فضاءٍ لإنتاج الطاعة وتدجين الأجساد وتسخير الرموز الثقافية والدينية في خدمة منظومات الفساد والاستبداد.
يعتمد المؤلف منهجية متعددة المستويات، تزاوج بين التحليل السياسي والسوسيولوجي والنقد الأدبي، مستحضرًا أطرًا نظرية من فوكو وبورديو وغرامشي، فضلًا عن تمثيلات تراثية من السياقين العربي والإسلامي. كما ينتقل النص ببراعة بين المستوى الذاتي (سيرة قرناص كمجاز) والمستوى البنيوي (شبكات الفساد الدولي، آليات الاستعمار الجديد، اقتصاد الديون)، ليقدِّم رؤية شاملة عن أزمة الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الإنقاذ.
يتميَّز الكتاب بلغة أدبية عالية، مشحونة بالمجاز والاستعارة، دون أن تفقده الرصانة التحليلية أو الدقة الوصفية. إنه يسهم ليس فقط في فهم السياق السوداني، بل أيضًا في النقاشات العالمية الأوسع حول علاقة الجندر بالسلطة، ودور الخطاب في إعادة إنتاج الهيمنة، وأشكال المقاومة الثقافية والفكرية الممكنة. هذا العمل إضافة نوعية إلى المكتبة النقدية العربية في حقل الدراسات النسوية، وتحليل الخطاب السياسي، ونقد الأيديولوجيات السلطوية.
