١. السياق الأكاديمي والمنهجية
– أهمية الكتاب: يُعد عملاً تأسيسياً في توثيق التراث الشعبي السوداني، حيث يقدم أول دراسة منهجية شاملة تجمع بين التحليل النظري والتوثيق الميداني لفولكلور منطقة وادي النيل.
– المنهج العلمي: اعتمد المؤلف على:
– جمع الروايات الشفهية من الحكائين التقليديين (الحكواتية) وكبار السن.
– تحليل العناصر الثقافية في إطار أنثروبولوجي يربطها بالسياقات التاريخية والاجتماعية.
– المقارنة مع أنماط الفلكلور العربي والإفريقي، لا سيما في مصر والسودان وجنوب الجزيرة العربية .
٢. المحتوى الرئيسي والأبعاد الثقافية
– الأغاني والأداءات الشعبية:
– توثيق لأنماط الغناء الجماعي (كالهامدول) والإنشادات الدينية (المديح النبوي) مع تحليل إيقاعاتها وآلاتها الموسيقية (كالطار والربابة).
– إبراز دور الأغاني في الطقوس كالزواج والحصاد، وارتباطها بالهوية الجماعية .
– الحكايات والأساطير:
– تحليل رمزية الحكايات الشعبية (كحكايات الجان والعفاريت) كتعبير عن مخاوف المجتمع وتطلعاته.
– دراسة الأساطير التأسيسية لقبائل السودان (مثل أسطورة “الزعيم الأصلي”) وعلاقتها بالذاكرة الجمعية.
– الممارسات الطقوسية:
– توثيق طقوس “الزار” و”التنبور” كشكل من أشكال العلاج الروحي، مع تحليل تأثيراتها الاجتماعية.
– دور الموروث الأفريقي في تشكيل هذه الطقوس، وتفاعلها مع العناصر الإسلامية .
٣. التحديات والتحولات في الفلكلور السوداني
– تأثير العولمة:
– تراجع الفنون التقليدية (كالحكواتية) أمام وسائل الترفيه الحديثة، مشابهاً لما حدث في الأردن كما يذكر أبو الرب .
– تحول وظيفة الفلكلور من “تواصل جماعي” إلى “ترفيه استهلاكي”.
– التحديات السياسية:
– استخدام السلطات للفلكلور كأداة لتأكيد الهوية الوطنية، وإسقاط بعض الرموز التراثية (كأغاني المقاومة ضد الاستعمار).
– تأثير الصراعات الإقليمية على تشظي الروايات التراثية .
٤. الأبعاد الفلسفية والهوياتية
– التراث كحوار حضاري:
– يؤكد الكتاب أن الفلكلور السوداني يمثل تقاطعاً بين:
– المكون العربي (في اللغة والقصص).
– الجذور الأفريقية (في الإيقاعات والطقوس).
– التأثيرات الصوفية (في الإنشادات الدينية).
– الهوية السائلة: يناقش إشكالية “الهوية السودانية” بين الانتماء العربي والإفريقي، ويقترح أن الفلكلور هو الجسر الجامع لهذه الثنائية .
٥. الخلاصة النقدية
– الإسهامات الجوهرية:
– رفع مستوى الدراسات التراثية من “جمع توثيقي” إلى “تحليل ثقافي نقدي”.
– كشف الديناميكية الخلاقة للفلكلور في مواجهة التحديات المعاصرة.
– نقاط القصور:
– غياب التوثيق البصري (كالصور والفيديو) لدعم الرواية النصية.
– محدودية تناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على إحياء التراث.
– الدعوة إلى التفعيل:
– دمج التراث في المناهج التعليمية.
– إنشاء أرشيف وطني رقمي للحفاظ على الموروث الشفهي .
توصيات مستقبلية
١. توثيق الطوارق: دراسة تأثير جماعات الطوارق الرحل على فلكلور غرب السودان.
٢. المقارنة الإقليمية: بحث أوجه التشابه مع فلكلور وادي النيل (كمصر وجنوب السودان).
٣. التراث الرقمي: توظيف التقنية في إنتاج محتوى تفاعلي (كرقمنة الحكايات الشعبية).
يظل كتاب د. نصر الدين سليمان مرجعاً حيوياً لفهم العقل الجمعي السوداني، وأرضيةً لإعادة اكتشاف الهوية في زمن العولمة.
