“دراسات في الفلكلور السوداني” للدكتور نصر الدين سليمان

يوليو 25, 20250

 

 ١. السياق الأكاديمي والمنهجية  

– أهمية الكتاب: يُعد عملاً تأسيسياً في توثيق التراث الشعبي السوداني، حيث يقدم أول دراسة منهجية شاملة تجمع بين التحليل النظري والتوثيق الميداني لفولكلور منطقة وادي النيل.  

– المنهج العلمي: اعتمد المؤلف على:  

  – جمع الروايات الشفهية من الحكائين التقليديين (الحكواتية) وكبار السن.  

  – تحليل العناصر الثقافية في إطار أنثروبولوجي يربطها بالسياقات التاريخية والاجتماعية.  

  – المقارنة مع أنماط الفلكلور العربي والإفريقي، لا سيما في مصر والسودان وجنوب الجزيرة العربية .  

 ٢. المحتوى الرئيسي والأبعاد الثقافية  

– الأغاني والأداءات الشعبية:  

  – توثيق لأنماط الغناء الجماعي (كالهامدول) والإنشادات الدينية (المديح النبوي) مع تحليل إيقاعاتها وآلاتها الموسيقية (كالطار والربابة).  

  – إبراز دور الأغاني في الطقوس كالزواج والحصاد، وارتباطها بالهوية الجماعية .  

– الحكايات والأساطير:  

  – تحليل رمزية الحكايات الشعبية (كحكايات الجان والعفاريت) كتعبير عن مخاوف المجتمع وتطلعاته.  

  – دراسة الأساطير التأسيسية لقبائل السودان (مثل أسطورة “الزعيم الأصلي”) وعلاقتها بالذاكرة الجمعية.  

– الممارسات الطقوسية:  

  – توثيق طقوس “الزار” و”التنبور” كشكل من أشكال العلاج الروحي، مع تحليل تأثيراتها الاجتماعية.  

  – دور الموروث الأفريقي في تشكيل هذه الطقوس، وتفاعلها مع العناصر الإسلامية .  

 

 ٣. التحديات والتحولات في الفلكلور السوداني  

– تأثير العولمة:  

  – تراجع الفنون التقليدية (كالحكواتية) أمام وسائل الترفيه الحديثة، مشابهاً لما حدث في الأردن كما يذكر أبو الرب .  

  – تحول وظيفة الفلكلور من “تواصل جماعي” إلى “ترفيه استهلاكي”.  

– التحديات السياسية:  

  – استخدام السلطات للفلكلور كأداة لتأكيد الهوية الوطنية، وإسقاط بعض الرموز التراثية (كأغاني المقاومة ضد الاستعمار).  

  – تأثير الصراعات الإقليمية على تشظي الروايات التراثية .  

 

٤. الأبعاد الفلسفية والهوياتية  

– التراث كحوار حضاري:  

  – يؤكد الكتاب أن الفلكلور السوداني يمثل تقاطعاً بين:  

    – المكون العربي (في اللغة والقصص).  

    – الجذور الأفريقية (في الإيقاعات والطقوس).  

    – التأثيرات الصوفية (في الإنشادات الدينية).  

– الهوية السائلة: يناقش إشكالية “الهوية السودانية” بين الانتماء العربي والإفريقي، ويقترح أن الفلكلور هو الجسر الجامع لهذه الثنائية .  

 

٥. الخلاصة النقدية  

– الإسهامات الجوهرية:  

  – رفع مستوى الدراسات التراثية من “جمع توثيقي” إلى “تحليل ثقافي نقدي”.  

  – كشف الديناميكية الخلاقة للفلكلور في مواجهة التحديات المعاصرة.  

– نقاط القصور:  

  – غياب التوثيق البصري (كالصور والفيديو) لدعم الرواية النصية.  

  – محدودية تناول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على إحياء التراث.  

– الدعوة إلى التفعيل:  

  – دمج التراث في المناهج التعليمية.  

  – إنشاء أرشيف وطني رقمي للحفاظ على الموروث الشفهي .  

 

توصيات مستقبلية  

١. توثيق الطوارق: دراسة تأثير جماعات الطوارق الرحل على فلكلور غرب السودان.  

٢. المقارنة الإقليمية: بحث أوجه التشابه مع فلكلور وادي النيل (كمصر وجنوب السودان).  

٣. التراث الرقمي: توظيف التقنية في إنتاج محتوى تفاعلي (كرقمنة الحكايات الشعبية).  

 

يظل كتاب د. نصر الدين سليمان مرجعاً حيوياً لفهم العقل الجمعي السوداني، وأرضيةً لإعادة اكتشاف الهوية في زمن العولمة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *