“أضواء على الحركة النسوية السودانية: النشأة والتيارات والتحالفات”

يوليو 25, 20250

 

 

 ١. المؤلفون والسياق النشري 

– تعدد المؤلفين: يُنسب الكتاب إلى وليد الطيب عبد القادر بالاشتراك مع آخرين وفق ، بينما تُعرِّف مصادر أخرى أحمد محمد أحمد إسماعيل كمؤلف منفرد . يعكس هذا التباين طبيعة العمل الجماعي في توثيق الحركات الاجتماعية السودانية.  

-الإطار الزمني: صدر الكتاب عن مكتبة الملك فهد الوطنية ويضم 286 صفحة، وهو يُعدّ مرجعاً أكاديمياً يحلل تطور الحركة النسوية منذ مطلع القرن العشرين حتى التحولات المعاصرة .  

 ٢. النشأة التاريخية: التعليم كحجر الزاوية

– البدايات (أوائل القرن ٢٠): انطلقت الحركة من خلال التركيز على تعليم البنات كأول مدخل لتمكين المرأة، متأثرةً بالحركات النسوية العربية والإسلامية المجاورة مثل مصر .  

– دور المجتمع المدني: شهدت المرحلة الثانية (منتصف القرن ٢٠) تحولاً نحو تنظيم الجمعيات النسوية وبناء التحالفات مع منظمات دولية، مما وسع نطاق المطالب من التعليم إلى المشاركة العامة .  

٣. تيارات الحركة النسوية: من المحلية إلى العالمية

– التيارات العالمية وتأثيرها: يحلل الكتاب التيارات النسوية الرئيسية عالمياً (الليبرالية، الاشتراكية، الراديكالية) وانعكاساتها على السودان .  

– الخصوصية السودانية: تميزت التيارات المحلية بـ:  

  – التيار التوفيقي: يدمج بين الإسلام والهوية الأفريقية، ويرفض الصراع مع التراث.  

  – تيار العلمانية: يطالب بفصل الدين عن قوانين الأحوال الشخصية.  

  – نسوية ما بعد الاستعمار: تركّز على تداخل القمع الجندري مع الإرث الاستعماري والهويات العرقية .  

 ٤. القضايا المحورية: من التحرير إلى التحرّك السياسي  

– الإطار القانوني والاجتماعي: ناقش الكتاب إصلاح قوانين الزواج، الطلاق، والحضانة، ودور المرأة في المجال العام .  

– الجندر كإطار تحليلي: خصص فصلاً كاملاً لتحليل مفهوم “الجندر” في أجندة الحركة، وعلاقته بالسياسات الدولية مثل مؤتمر “بيجين 25” .  

– التحديات المجتمعية: مواجهة العادات التقليدية المانعة للمشاركة السياسية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي .  

 ٥. التحالفات الاستراتيجية والتحديات 

– التحالفات الدولية: توثيق شراكات الحركة مع منظمات مثل “تحالف أمان النسوي” و”نظرة للدراسات النسوية”، لدعم قضايا مثل مكافحة العنف وتمثيل النساء في البرلمانات .  

– المواجهات والصعوبات:  

  – القمع المؤسسي: مثل تجميد أموال الجمعيات النسوية (قضية التمويل الأجنبي 2011) .  

  – الانقسامات الداخلية: تباين الرؤى بين التيارات الدينية والعلمانية حول أولويات التغيير .  

 ٦. الإرث والانتقادات  

– إعادة تعريف المسار: يدعو الفصل الأخير إلى بناء نموذج نسوي سوداني يتجاوز الاستقطاب بين الأطراف، مع التركيز على العدالة الاجتماعية والاقتصادية .  

– انتقادات للحركة:  

  – الانفصال عن القواعد الشعبية: اتهام بعض التيارات بالتركيز على النخبة الحضرية.  

  – التأثير الغربي: جدل حول مدى استجابة أجندات الحركة للاحتياجات المحلية .  

 ٧. السياق المعاصر والربط بالأزمات 

– الثورات والتحولات: يربط الكتاب بين نشاط الحركة النسوية والتحولات السياسية السودانية (ثورة 2019)، حيث شاركت النساء في الاحتجاجات وطالبن بتعديل الدستور .  

– الجائحات والأزمات: توثيق لتأثيرات كوفيد-19 على النساء (العنف المنزلي، الأعباء الاقتصادية)، واستجابة الحركة عبر حملات التوعية والدعم القانوني .  

 الخاتمة:الكتاب كمرآة لأزمة الهوية والتحرر  

يقدم الكتاب ليس فقط تاريخاً للحركة النسوية السودانية، بل تحليلاً لأزمات المجتمع السوداني عبر عدسة النوع الاجتماعي. يشير إلى أن مستقبل الحركة يرتبط بقدرتها على:  

– تجاوز الانقسامات بين التيارات عبر حوار شامل.  

– ربط النضال النسوي بالحقوق الاقتصادية والعدالة الانتقالية في مرحلة ما بعد الثورة.  

– مواجهة التشريعات التمييزية مثل قوانين “النظام العام” التي تستهدف النساء .  

يظل السؤال المركزي الذي يثيره الكتاب: هل يمكن للنسوية السودانية أن تكون قوة توحيد في مجتمعٍ تمزقه الانقسامات؟ الإجابة، كما يلمح المؤلفون، تكمن في قدرتها على تحويل “أضواء” النقد إلى “منهج” للتغيير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *