١. المؤلفون والسياق النشري
– تعدد المؤلفين: يُنسب الكتاب إلى وليد الطيب عبد القادر بالاشتراك مع آخرين وفق ، بينما تُعرِّف مصادر أخرى أحمد محمد أحمد إسماعيل كمؤلف منفرد . يعكس هذا التباين طبيعة العمل الجماعي في توثيق الحركات الاجتماعية السودانية.
-الإطار الزمني: صدر الكتاب عن مكتبة الملك فهد الوطنية ويضم 286 صفحة، وهو يُعدّ مرجعاً أكاديمياً يحلل تطور الحركة النسوية منذ مطلع القرن العشرين حتى التحولات المعاصرة .
٢. النشأة التاريخية: التعليم كحجر الزاوية
– البدايات (أوائل القرن ٢٠): انطلقت الحركة من خلال التركيز على تعليم البنات كأول مدخل لتمكين المرأة، متأثرةً بالحركات النسوية العربية والإسلامية المجاورة مثل مصر .
– دور المجتمع المدني: شهدت المرحلة الثانية (منتصف القرن ٢٠) تحولاً نحو تنظيم الجمعيات النسوية وبناء التحالفات مع منظمات دولية، مما وسع نطاق المطالب من التعليم إلى المشاركة العامة .
٣. تيارات الحركة النسوية: من المحلية إلى العالمية
– التيارات العالمية وتأثيرها: يحلل الكتاب التيارات النسوية الرئيسية عالمياً (الليبرالية، الاشتراكية، الراديكالية) وانعكاساتها على السودان .
– الخصوصية السودانية: تميزت التيارات المحلية بـ:
– التيار التوفيقي: يدمج بين الإسلام والهوية الأفريقية، ويرفض الصراع مع التراث.
– تيار العلمانية: يطالب بفصل الدين عن قوانين الأحوال الشخصية.
– نسوية ما بعد الاستعمار: تركّز على تداخل القمع الجندري مع الإرث الاستعماري والهويات العرقية .
٤. القضايا المحورية: من التحرير إلى التحرّك السياسي
– الإطار القانوني والاجتماعي: ناقش الكتاب إصلاح قوانين الزواج، الطلاق، والحضانة، ودور المرأة في المجال العام .
– الجندر كإطار تحليلي: خصص فصلاً كاملاً لتحليل مفهوم “الجندر” في أجندة الحركة، وعلاقته بالسياسات الدولية مثل مؤتمر “بيجين 25” .
– التحديات المجتمعية: مواجهة العادات التقليدية المانعة للمشاركة السياسية، والعنف القائم على النوع الاجتماعي .
٥. التحالفات الاستراتيجية والتحديات
– التحالفات الدولية: توثيق شراكات الحركة مع منظمات مثل “تحالف أمان النسوي” و”نظرة للدراسات النسوية”، لدعم قضايا مثل مكافحة العنف وتمثيل النساء في البرلمانات .
– المواجهات والصعوبات:
– القمع المؤسسي: مثل تجميد أموال الجمعيات النسوية (قضية التمويل الأجنبي 2011) .
– الانقسامات الداخلية: تباين الرؤى بين التيارات الدينية والعلمانية حول أولويات التغيير .
٦. الإرث والانتقادات
– إعادة تعريف المسار: يدعو الفصل الأخير إلى بناء نموذج نسوي سوداني يتجاوز الاستقطاب بين الأطراف، مع التركيز على العدالة الاجتماعية والاقتصادية .
– انتقادات للحركة:
– الانفصال عن القواعد الشعبية: اتهام بعض التيارات بالتركيز على النخبة الحضرية.
– التأثير الغربي: جدل حول مدى استجابة أجندات الحركة للاحتياجات المحلية .
٧. السياق المعاصر والربط بالأزمات
– الثورات والتحولات: يربط الكتاب بين نشاط الحركة النسوية والتحولات السياسية السودانية (ثورة 2019)، حيث شاركت النساء في الاحتجاجات وطالبن بتعديل الدستور .
– الجائحات والأزمات: توثيق لتأثيرات كوفيد-19 على النساء (العنف المنزلي، الأعباء الاقتصادية)، واستجابة الحركة عبر حملات التوعية والدعم القانوني .
الخاتمة:الكتاب كمرآة لأزمة الهوية والتحرر
يقدم الكتاب ليس فقط تاريخاً للحركة النسوية السودانية، بل تحليلاً لأزمات المجتمع السوداني عبر عدسة النوع الاجتماعي. يشير إلى أن مستقبل الحركة يرتبط بقدرتها على:
– تجاوز الانقسامات بين التيارات عبر حوار شامل.
– ربط النضال النسوي بالحقوق الاقتصادية والعدالة الانتقالية في مرحلة ما بعد الثورة.
– مواجهة التشريعات التمييزية مثل قوانين “النظام العام” التي تستهدف النساء .
يظل السؤال المركزي الذي يثيره الكتاب: هل يمكن للنسوية السودانية أن تكون قوة توحيد في مجتمعٍ تمزقه الانقسامات؟ الإجابة، كما يلمح المؤلفون، تكمن في قدرتها على تحويل “أضواء” النقد إلى “منهج” للتغيير.
