السودان في البرلمان المصري ١٩٢٤-١٩٣٦”

يوليو 28, 20250

 

المؤلف: د. يواقيم رزق مرقص  

الفترة الزمنية: 1924–1936  

الموضوع الرئيسي: تحليل تمثيل السودان في البرلمان المصري خلال الاحتلال البريطاني، وطبيعة العلاقات المصرية-السودانية.  

أولاً: السياق التاريخي والإطار النظري  

  1. الاحتلال البريطاني وتأثيره:  

   – يوضح الكتاب أن الفترة 1924–1936 شهدت إدارة ثنائية (بريطانية–مصرية) للسودان، حيث سيطرت بريطانيا على القرارات السياسية والعسكرية، بينا حُصر دور مصر في الشؤون الإدارية والتمثيل الشكلي .  

   – أدى تصاعد الحركة الوطنية المصرية بعد ثورة 1919 إلى مطالبات بضم السودان كمحافظة مصرية، لكن بريطانيا قاومت هذه المطالب للحفاظ على نفوذها في المنطقة.  

  1. الخلفية البرلمانية المصرية:  

   – كان “مجلس شورى النواب” (الاسم الرسمي للبرلمان آنذاك) منصة لنقاش قضية السودان، لكن سلطته كانت محدودة بسبب هيمنة الاحتلال والقصر الملكي

ثانياً: تحليل تمثيل السودان في البرلمان 

  1. طبيعة التمثيل:  

   – يشير الكتاب إلى أن وجود السودانيين في البرلمان كان شكلياً ومحدوداً، حيث مُنحوا مقاعد غير فاعلة، ولم يُسمح لهم بتشكيل كتل سياسية مؤثرة .  

   – قارن الكاتب تمثيل السودان بتمثيل المحافظات المصرية، مشيراً إلى أن السودانيين حصلوا على حصة أقل في المقاعد، وافتقروا إلى الآليات القانونية للمطالبة بحقوقهم .  

  1. القضايا المطروحة:  

   – ركز النواب السودانيون على قضايا مثل التمثيل العادل وتحسين البنية التحتية والتعليم، لكن مناقشاتهم وُوجهت بالتجاهل أو التأجيل من قبل النخبة السياسية المصرية .  

   – ناقش البرلمان المصري العلاقة مع السودان تحت عنوان “الوحدة التاريخية”، لكنه رفض منح السودان استقلالاً ذاتياً، معتبراً إياه “تبعيةً طبيعيةً” لمصر .  

ثالثاً: الديناميكيات السياسية والاجتماعية

  1. موقف النخبة المصرية:  

   – تبنت النخبة الحاكمة في مصر خطاباً يدعي أن مصير السودان مرتبط بمصر، مستندةً إلى روابط تاريخية ودينية. لكن الكاتب يكشف أن هذا الخطاب كان أداةً للهيمنة وليس للشراكة الحقيقية .  

   – تعاملت الأحزاب المصرية الرئيسية (مثل الوفد) مع السودان كـ”قضية تفاوضية” مع بريطانيا، لا كشريك مستقل .  

  1. ردود الفعل السودانية:  

   – ساهم التهميش البرلماني في تعزيز الحركات السودانية المنادية بالاستقلال أو الحكم الذاتي.  

   – يذكر الكتاب أن السودانيين رأوا في البرلمان المصري مؤسسةً استعماريةً مزدوجةً (بريطانية–مصرية)، مما غذى الشعور بالهوية المنفصلة .  

رابعاً: منهجية البحث وأهمية الكتاب  

  1. المصادر والتحليل:  

   – اعتمد الكاتب على محاضر جلسات البرلمان المصري، والوثائق الأرشيفية البريطانية، بالإضافة إلى صحف فترة العشرينيات مثل “مصر النهضة” .  

   – قدم تحليلاً نقدياً لكشف التناقض بين الخطاب السياسي المصري والممارسات الفعلية، مثل ادعاء “الوحدة” مع تجاهل مطالب السودانيين .  

  1. الإسهام الأكاديمي:  

   – يعد الكتاب مرجعاً فريداً لفترة غامضة في التاريخ المشترك، كاشفاً أن العلاقات المصرية–السودانية لم تكن “أخوية” بل علاقة هيمنة .  

   – يحذر من أن إهمال هذه الدروس التاريخية يعيق حل الخلافات المعاصرة بين البلدين .  

 

خامساً: تقييم نقدي لأطروحة الكاتب  

  1. نقاط القوة:  

   – كشف الآليات الخفية للسيطرة: مثل استخدام مصر “الحق التاريخي” لتبرير السيطرة على موارد السودان.  

   – ربط الأحداث السياسية بالتحولات الاجتماعية: كتأثير التمثيل البرلماني المحدود على نمو القومية السودانية.  

  1. نقاط النقاش:  

   – يوجه بعض النقاد انتقادات للكتاب لتركيزه على الجانب السياسي دون تحليل دور العوامل الاقتصادية (مثل زراعة القطن في السودان) في تغذية الصراع.  

   – يُحسب للكاتب تجنبه الانحياز الوطني، حيث قدم نقداً صريحاً للطرفين المصري والبريطاني .  

 

الخلاصة: الإرث التاريخي وأهمية المعاصرة  

يرى د. مرقص أن فترة 1924–1936 زرعت بذور الانفصال السياسي بين مصر والسودان، والتي تجسدت لاحقاً في استقلال 1956. ويؤكد أن الكتاب ليس توثيقاً تاريخياً فحسب، بل تحذيراً من تكرار نماذج الهيمنة تحت شعارات الوحدة . يعيد هذا العمل تعريف “العلاقة الخاصة” بين البلدين كشراكة يجب أن تقوم على الاعتراف بالسيادة والمساواة.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *